السيد عباس علي الموسوي

105

شرح نهج البلاغة

خذّل الناس عن الإمام وثبطهم عن الخروج معه فقد كان في الكوفة يقول لأهلها : هذه هي الفتنة التي وعدنا بها فقطعّوا أوتار قسيكم وشيموا سيوفكم والإمام يفسقه ويسقطه عن الأهلية للتحكيم بدليل أن هذا القول من أبي موسى لا يخلو إما أن يكون صادقا فيه وهنا نقول لما ذا خرج معنا وخروجه لم يكن مكرها عليه ولا مضطرا إليه فيكون خروجه خطأ محضا ولمصلحة ينشدها من ورائه . وإن كان كاذبا في قوله : « إنها فتنة » لزمته التهمة وصار فاسقا بكذبه وعلى التقديرين لا يجوز أن يعتمد عليه في قضية خطيرة بمستوى التحكيم . ( فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس وخذوا مهل الأيام وحوطوا قواصي الإسلام ألا ترون إلى بلادكم تغزى وإلى صفاتكم ترمى ) اختار الإمام أول ما اختار للتحكيم عندما فرض عليه اختار الأشتر فرفض الأشعث وأهل العراق وقالوا : وهل سعّر الحرب غير الأشتر . فقال لهم : اجعلوا ابن عباس هو الحكم فرفضوا وقالوا : لا نبالي كنت أنت أم ابن عباس ثم قالوا : نريد رجلا يكون منك ومن معاوية على حد سواء وأشاروا عليه بأبي موسى الأشعري فرفض الإمام وأصر على الرفض وبيّن لهم عدم نصح الأشعري له وعدم ثقته به ولكنهم أصروا على الإمام وأكرهوه على القبول به كما أكرهوه على أصل التحكيم وقال الإمام كلمته : « لقد جاؤني بأبي موسى مبرنسا » . . . فالإمام يقول لأصحابه : إن أبيتم إلا التحكيم فليكن ابن عباس في مواجهة بن العاص فإنه الشاطر اللبيب الذي لا يعقد ابن العاص عقدة إلا ويحلها ابن عباس ولكنهم رفضوا فخسروا . . . رفضوا ابن عباس واختاروا أبا موسى فلم يحكم بالحق ولا بالعدل وذهب الحق ضحية انحراف الحكمين وعدم حكمهما بالعدل . . . انفض التحكيم بالشتائم بين الحكمين حيث قال أبو موسى لابن العاص بعد الخدعة مثلك مثل الكلب فأجابه ابن العاص ومثلك مثل الحمار يحمل أسفارا . . . ثم أمرهم أن ينتظروا الأيام المقبلة وفسحتها فسيجدون الحق معهم وإلى جانبهم . كما أمرهم أن يدافعوا عن أطراف البلاد الإسلامية التي هي تحت حكم الإمام ويحفظوها من غزو الأعداء واعتداءاتهم وأخيرا أثار حميتهم للدفاع عن بلادهم ووجودهم بقوله : « ألا ترون إلى بلادكم تغزى » فهذه جنود معاوية تغير على أطراف بلادكم بل وصلت غاراتها إلى أطراف عاصمة الإمام فكيف يرضى الغيور بهذا الغزو المذل المهين .